سامر شقير يكتب: من ”مقرات الشركات” إلى ”ملاذات الأثرياء”.. السعودية تكمل الحلقة الأقوى في سلسلة الاستثمار
حينما تعلن الأرقام الرسمية في الرياض عن نجاح المملكة في استقطاب مقرات إقليمية لأكثر من 700 شركة عالمية، وتجاوز عدد المستثمرين الدوليين حاجز الـ 6000 مستثمر، فنحن لا نتحدث هنا عن مجرد إشغال لمساحات مكتبية أو توقيع عقود. نحن نشهد ظاهرة اقتصادية أعمق يمكن تسميتها بـ "الهجرة النوعية لرؤوس الأموال".
هذا الرقم (700 مقر إقليمي) يعني عملياً انتقال آلاف القيادات التنفيذية الرفيعة (C-Suite Executives) وعائلاتهم للإقامة الدائمة في المملكة.. هؤلاء ليسوا مجرد موظفين؛ هم قادة يمتلكون قوة شرائية هائلة، ويبحثون عن نمط حياة فاخر. وهنا تبرز العلاقة العضوية بين "الاستثمار" و"العقار"؛ فهذا التدفق البشري النوعي يخلق طلباً غير مسبوق على المساحات المكتبية من الفئة (A)، والمساكن الفاخرة، والمدارس الدولية، ومرافق الترفيه النوعي.
العقار.. الرقم الصعب في المعادلة
تشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع العقارات والإنشاءات بات يمثل 13% من الناتج المحلي الإجمالي، ويساهم بـ 23% من تكوين رأس المال الثابت. هذه الأرقام تؤكد أن العقار السعودي تجاوز مرحلة "المضاربة بالأراضي" ليدخل مرحلة "التطوير الحضري الشامل". السوق اليوم متعطش لمطورين قادرين على تلبية ذائقة "النخبة العالمية" التي بدأت تتوافد على الرياض وجدة، وهو ما يفسر النمو المتوالي في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لهذا القطاع.
نحو استقطاب "نادي الثلاثين مليوناً"
ولأن المال يتبع نمط الحياة، تشير التقارير والمعلومات المتداولة إلى توجه المملكة لتوسيع نطاق "الإقامة المميزة" لتشمل فئات جديدة من "فائقي الثراء" (UHNWIs). الحديث عن فتح الباب لمن يملكون ثروات تتجاوز 30 مليون دولار، واستهداف ملاك اليخوت الفاخرة، هو خطوة ذكية جداً لتكامل المشهد.
المملكة، بمشاريعها الساحلية في البحر الأحمر ونيوم، لم تعد تستهدف فقط "مدير الشركة"، بل تستهدف "مالك الشركة" وصاحب الثروة الذي يبحث عن ملاذ آمن يجمع بين الفخامة، والخصوصية، والفرص الاستثمارية، والبنية التحتية المتطورة لليخوت والسياحة البحرية.
